اكتشافات أثرية لافتة في ذي قار.. 3 تلول جديدة ومؤشرات على مرسى للسفن عند مجرى الفرات القديم

اكتشافات أثرية لافتة في ذي قار.. 3 تلول جديدة ومؤشرات على مرسى للسفن عند مجرى الفرات القديم
2026-10-12
0 مشاهدة

موقع قناة التحرير

أعلنت مفتشية آثار وتراث ذي قار، اليوم الإثنين، اكتشاف ثلاثة تلول أثرية جديدة ومجرى نهر الفرات القديم في منطقة الصليبيات، فضلاً عن العثور على بناء يُعتقد أنه مرسى للسفن القديمة، فيما أكدت أن البعثة العراقية الفرنسية المشتركة تواصل أعمال المسح والتنقيب للموسم الثاني؛ بهدف الكشف عن أسرار الحياة القديمة وطبيعة الاستيطان البشري في المنطقة عبر العصور التاريخية.

وقال عضو البعثة العراقية المشتركة في موقع الصليبيات كاظم حسون، في تصريح تابعه( موقع قناة التحرير): إن “البعثة العراقية الفرنسية المشتركة، التي تضم باحثين من جامعة ستراسبورغ الفرنسية، باشرت أعمالها للموسم الثاني في منطقة الصليبيات؛ بهدف دراسة الطبقات الأثرية والتاريخية وجمع اللقى المنتشرة على سطح الأرض”.

وأضاف أن “أعمال البعثة تضمنت استخدام الطائرات المسيّرة (الدرون) والمسح الأثري الميداني، فضلاً عن تقنيات الجيوفيزياء التي تعتمد على أجهزة حديثة ومتطورة للكشف عن المباني والمنشآت الأثرية الموجودة تحت سطح الأرض”.

وأوضح حسون أن “أعمال المسح الأثري أسفرت عن اكتشاف ثلاثة تلول أثرية جديدة تقع بين تل الصليبيات، المعروف أيضاً بتل الحزم، وتل مزيد، فضلًا عن العثور- خلال الموسم السابق- على مجرى نهر الفرات القديم وبناء يُعتقد أنه كان مرسى للسفن القديمة”.

وأشار إلى أن “المساحة المخصصة لأعمال المسح تبلغ نحو 10 آلاف متر مربع، ومن المقرر استكمال مسحها خلال الموسم المقبل”، مبينًا أن “البعثة تعمل أيضًا على تطوير قدرات الكوادر الأثرية العراقية وتدريبها على استخدام الأجهزة والتقنيات الحديثة في أعمال المسح والتنقيب”.

ولفت إلى أن “أهمية موقع الصليبيات تكمن في كونه من المواقع التي تجري فيها أعمال المسح الأثري تمهيداً للتنقيب لأول مرة، بخلاف العديد من المواقع الأخرى في ذي قار التي سبق أن شهدت عمليات تنقيب خلال القرنين التاسع عشر والعشرين”.

وتابع أن “اللقى الأثرية المكتشفة تشير إلى أن المنطقة شهدت استيطانًا بشريًا امتد من الألفية السادسة قبل الميلاد، مرورًا بعصر فجر السلالات وسلالة أور الثالثة والعصر البابلي القديم والعصر الكيشي، وصولًا إلى العصر البابلي الحديث”.

وبين أن “بعض اللقى تشير إلى وجود آثار تعود إلى عصر القطر البحري، ما يرجح أن المنطقة كانت مغمورة بالمياه في إحدى مراحلها التاريخية، وربما كانت جزءًا من الأهوار السومرية القديمة أو منطقة مرتبطة بالطوفان القديم”، مؤكدًا أن “هذه الفرضيات تحتاج إلى مزيد من البحث والدراسة الأثرية”.

من جانبه، قال رئيس بعثة التنقيب الفرنسية، فيليب كيني: إن “البعثة تواصل أعمالها للموسم الثاني بالقرب من مجرى نهر الفرات القديم، بعد فتح عدد من مجسات الحفر الصغيرة لدراسة طبقات الأرض وتحديد المراحل التاريخية التي شهدها الموقع”.

وأضاف أن “البعثة تعد الأولى التي تركز في أعمالها البحثية على دراسة مجرى نهر الفرات القديم في هذه المنطقة”، موضحًا أن “اللقى الأثرية المكتشفة حتى الآن تشير إلى مراحل زمنية تمتد من نحو 6000 سنة قبل الميلاد إلى 500 سنة قبل الميلاد”.

وأشار إلى أن “أبرز المكتشفات خلال الموسم السابق تعود إلى الألفية الثانية قبل الميلاد، وهي فترة شهدت المنطقة خلالها استيطانًا بشريًا واسعًا”، مؤكدًا أن “أعمال المسح والتنقيب مستمرة للحصول على معلومات أكثر تفصيلًا عن تاريخ الموقع”.

بدورها، قالت عضو بعثة التنقيب الفرنسية، جيرالدين ماستيلي: إن “فريق العمل يضم آثاريين ومتخصصين في الجيوفيزياء، ويعمل على تحليل المعلومات المستحصلة من الموقع وفتح مجسات جديدة للكشف عن الطبقات الأثرية والتاريخية”.

وأضافت أن “الأبحاث تركز على فهم طبيعة الحياة اليومية للسكان القدماء، وأنماط معيشتهم وغذائهم وعلاقاتهم الاجتماعية، فضلًا عن دراسة ارتباط المدينة بمجرى نهر الفرات القديم ودوره في التواصل مع المدن الأخرى”.

وأوضحت أن “البعثة عثرت خلال الموسم السابق على مجموعة من الجدران الأثرية التي يُعتقد أنها تعود إلى مرسى للسفن، أو ربما تمثل جزءًا من سور المدينة”، مبينة أن “طبيعة هذه المنشآت لم تُحسم حتى الآن، وستكون ضمن أولويات أعمال التنقيب خلال الموسم المقبل للتوصل إلى معلومات أدق بشأن وظيفتها التاريخية”.