اخبار العراقالموسوعة

مدينة نيبور العاصمة الدينية للعراقيين …

جريدة التحرير اونلاين

 تضم محافظة الديوانية مواقع أثرية تاريخية تحتل مدينة نيبور العاصمة الدينية للعراقيين قبل خمسة آلاف عام الصدارة في تلك المواقع

فهذه المدينة التي تقع على بعد ثلاثين كيلو متراً جنوب مركز مدينة الديوانية،تعلمت فيها البشرية القراءة والكتابة لأول مرة واستخدام العجلات والأختام.

ومحافظة الديوانية من المحافظات العراقية التي تمتلك ارثاً حضارياً وتاريخياً عريقاً وتضم العديد من الآثار التأريخية مثل آثار نفر (نيبور) والتي تعتبر من أهم المعالم التاريخية لهذه المحافظة،

لكنها لازالت مهملة ولم يتم العمل بشكل جاد على تحويلها إلى مدينة سياحية تجذب السائحين من مختلف بقاع العالم،رغم المحاولات الخجولة لبعض المسؤولين في المحافظة أو الحكومة المركزية خصوصاً المعنيين منهم في مجالي السياحة والآثار ،إلا أن تلك المحاولات لازالت حبراً على ورق.

 

و يقول المؤرخ غالب الكعبي:”ان مدينة نفر واسمها القديم (نيبور) تبعد نحوعشرة كيلو مترات من قضاء عفك وخمسة وثلاثين كيلومترا شمالي شرقي الديوانية ونحو مائة وثمانين جنوب شرقي العاصمة بغداد ،وكان مجرى الفرات القديم يشطر المدينة إلى شطرين ومازال عقيقة باديا هناك حتى يومنا هذا، ولم تكن نفر عاصمة سياسية لدولة من الدول السومرية أو البابلية بل كانت من أعظم المدن المقدسة في العهود التاريخية المتلاحقة فهي مقر (الإله انليل) سيد الهواء والأجواء.

فقد اكتسبت نفر منذ الألف الثالث ق.م مكانة كبيرة حتى أن من شروط الحصول على الملوكية في العهد السومري أن تكون نفر من جملة ممتلكات الملك لان اله هذه المدينة هو الذي يمنح لقب الملوكية .لقد كانت طيلة تاريخها تابعة للملوك الأقوياء اللذين تولوا الحكم في أوروك وأور وبابل ونينوى وكان الملوك يتنافسون في تقديم القرابين والهدايا ارضاءاً لاله هذه المدينة.

وتابع الكعبي :”كما اهتموا بتشييد معبده المسمى (اي – كور) اي بيت الجبل العلوي ومازالت طبقاته شاخصة حتى وقتنا الراهن،خضعت المدينة على التوالي لسلطة السومريين فالاكديين فالبابليين فالكيشيين ثم الاشوريين،وقد عثر في مختلف حارات المدينة الى ما يشير إلى أسماء ملوك هذه الدول واستمر الاستيطان في المدينة حتى مطلع العصر الميلادي حيث غير نهر الفرات مجراه فهجرها سكناها تدريجيا وتحولت إلى قرية صغيرة،

اهم معالمها هي الزقورة و معبد ايكو الذي يتكون من كتلة صلدة من اللبن المغلف بالأجر يمثل برجاً مدرجاً مربع القاعدة وترتفع بقاياه حالياً حوالي خمسة عشر متراً وكان سابقاً يتألف من مصطبة أو عدة مصاطب يعلوها معبد صغير يرتقى إليه بواسطة ثلاثة سلالم ومازالت آثارها شاخصة في الضلع الجنوبية الشرقية من البرج وكان ينتصب في المعبد تمثال الإله (انليل) ولعله كان من الذهب وكانت حفلات رأس السنة تقام عادة في هذا المعبد إلا أن لم يبقى من بناءه شيء ما،

وقد شيدت هذه الزقورة الملك اورنمو حاكم مدينة أور ومؤسس السلالة الثالثة فيها نحو عام 2050ق.م ثم رممها وجددها منجاء بعده حتى العهد الفرثي قبل الميلاد ويقع المعبد الرئيس بموازات الضلع الشمالية للبرج وتحت أسس أبراج مدخل معبد (ان انا) تم العثور على تماثيل الملك شولكي السبعة في صناديق من الأجر كما عثر على صندوقين تحت أبراج مداخل ساحة المعبد يتضمنان تمثالين من البرونز ارتفاعهما 33سم يمثلان الملك اورنمو،

ويرى الملك في هذا التمثال وهو يحمل سلة التراب على رأسه ليضع الحجر الأساسي لبناء المعبد ومن المعابد المهمة الاخرى معبد الاله (ان انا) سيدة الحب والحرب والتي عرفت في العهد البابلي وما بعده باسم عشتار.

ويضيف الكعبي :”هذا المعبد مستطيل الشكل إبعاده 275م طولا و80م عرضا وقد أعاد الملك شونكي تجديد بناية هذا المعبد لتصبح إبعاده زهاء 190X 330 وتعتبر خزانة رقم الطين إحدى أهم أقسام هذا الموقع حيث تم العثور على عدة آلاف من ألواح الطين المتضمنة لمواضيع علمية وأدبية واجتماعية ولعل اكتشاف الرقيم الطيني الذي يحتوي على خارطة نفر وأسماء حاراتها إحدى الوسائل التي مهدت الطريق لتحديد معالم هذه المدينة المقدسة ومن بين الرقم الطينية هناك مجاميع لتمرين الطلاب على الكتابة والاستنساخ ومجاميع أخرى تشتمل على مفردات لغوية وقواميس وأخرى تضم نصوص رياضية وحسابية وفلكية وتراتيل دينية وحوارت أدبية وهناك ألواح نقشت بتعابير طقوسية ودينية مختلفة منها قطعة تمثل حفلة زواج الالهة (ان انا) اي عشتار من اله البنات تموز وتاريخها يعود الى 2000 ق.م.

مدير البيت الثقافي في الديوانية :”يقول:”آثار نفر ونيبور وسومر وصدر الدغارة لازالت مهملة ومشاريع تحويلها إلى مدينة سياحية لازالت معطلة ولم تتجاوز حدود الاقتراحات والعمل عليها سوى كتابة الحبر على الورق ولا ندري ما هو السبب في هذا الإهمال أو بالأحرى التجاهل لتاريخ هذه المعالم التي تحتاج إلى استثمار حقيقي يخرجها إلى العالم الخارجي.

في الحقيقة الكثير من أهالي الديوانية يجهلون وجود هكذا مدن وآثار وربما يستغربون لوجودها إذا اطلعوا عليها وبالتأكيد سينبهروا بها كثيراً.

من ناحية الفائدة السياحية من الممكن الاستفادة من تلك المدن وتحويلها إلى مدن سياحية تجذب السوائح خلال عام أو أكثر لو تم الاهتمام بشكل جاد بهذا الأمر وسيكون له الأثر الايجابي في توفير مئات فرص العمل للعاطلين عن العمل ناهيك عن تحريك عجلة السياحة في هذه المحافظة على جميع المستويات المحلية والعراقية والعربية وتتتسع عالمياً لو تم التركيز بهذا الأمر في الترويج الدعائي لتلك الأماكن”.

مواضيع اخرى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



شارك برايك

زر الذهاب إلى الأعلى