اخبار العراقالموسوعةملفات خاصة

شخصيات عراقية متورطة بتفريغ العراق من العملة الصعبة وتحويلها إلى إيران ( الجزء الثاني )

جريدة التحرير اونلاين

أحزاب وميليشيات متورطة بالفساد والتهريب

عملية سحب العملة الصعبة من العراق إلى إيران تتم عبر فواتير وهمية بمساعدة أحزاب وفصائل مسلحة من الداخل، حيث تشير التسريبات إلى وجود مؤسسات رسمية عراقية متورطة بعملية التهريب، وتُدار تلك المؤسسات من قبل شخصيات تُعينها الأحزاب والمليشيات الموالية لولاية الفقيه ، وليس هذا فحسب، بل تقوم تلك الأطراف بتأسيس مصارف أهلية تقوم بعمليات التحويل عن طريق البنك المركزي العراقي.

وحول هذا الأمر يتحدث ضابط برتبة عميد في جهاز الاستخبارات العراقية ويقول : إن “حزب الله العراقي يتصدر قائمة أكبر الجماعات المسلحة والمنظمة في العراق، ويجني أموالاً طائلة، من مصادر مشبوهة وتجارة غير مشروعة، على رأسها تجارة المخدرات وعمليات التهريب وتبييض الأموال، وخاصة التهريب للعملات الصعبة من العراق عبر عدد من البنوك التي يديرها ويشرف على توجيهها رجال أعمال عراقيون ومن جنسيات اخرى “.

ويتابع العميد: “يقوم حزب الله العراقي بممارسة النشاطات التجارية عن طريق شركات يملكها الحزب كواجهة تجارية لأعماله، وتشمل اللحوم المثلجة والمواد الأولية والسيارات المستعملة والتبغ، والمنتجات الإلكترونية” .

ويضيف ضابط الاستخبارات، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه: “يعتبر العراق الممر الرئيسي لتحويل الاموال إلى إيران؛ عن طريق تجارة وتبييض الأموال عبر مطار بغداد وبقية المطارات العراقية، فالعمليات التجارية المشبوهة، وصفقات الفساد لحساب إيران، تمثل نسبة 90٪، لكون إيران مسيطرة سياسياً وعسكرياً على الحكومة العراقية” .

فالمنافذ الحدودية الواقعة بين الجانبين تشهد سيطرة إيرانية كبيرة تتمثل في وجود ضباط من فيلق القدس الإيراني الذين يشرفون على عمليات سحب العملة، وكذلك يديرون عمليات تهريب النفط والمخدرات والمواد الغذائية والصناعية والأدوية الفاسدة والأسلحة والنفط وخردة الحديد، بحسب الضابط.

ويؤكد أيضاً : “هناك شخصيات سياسية بارزة متورطة؛ مثل هادي العامري وقيس الخزعلي وأحمد الجبوري، ومليشيات متنفّذة في الحكومة العراقية مثل كتائب الإمام علي وحركة العصائب، وهي من تقف وراء خطة التهريب والفساد، والتي تتمثّل بعملية كبيرة لشراء العملة الصعبة من الأسواق وتهريبها إلى إيران مقابل الحصول على السلاح والعتاد” .

من جهته، يتحدث مستشار اقتصادي في رئاسة الوزراء مصرحاً ، أن العراق “يشهد أزمة حادة بسبب الأموال المهربة، حيث تتم العملية وفقاً لسياسة المزاد العلني للبنك المركزي العراقي، والذي يتحمل مسؤولية فقدان 480 مليار خلال 17 عاماً مضت، بعد إنفاقه قرابة 500 مليار بنسبة استيرادات فعلية من هذه الأموال على شكل سلع و خدمات، لا تشكل سوى نسبة 15% من المبلغ المذكور، وبهذه الحالة يتورط نوري المالكي بدعمه لمحافظ البنك المركزي، علي العلاق، الذي يتولى المنصب ضمن حصة المالكي في مناصب الدولة” .

ويعتقد المستشار الاقتصادي، مفضلاً عدم ذكر اسمه، أن “المشكلة الحقيقية تبدأ من القطاع المالي والمصرفي، وعلى رأسه البنك المركزي العراقي، وقد كانت حجة البنك غير المهنية تمويل البورصة العراقية بالدينار بأسعار زهيدة لتحويله إلى العمله الصعبه لضبط سعر الصرف ومحاربة التضخم، خصوصاً بعد بداية انهيار أسعار النفط المعروفة بسبب جائحة كورونا، في وقت طالب فيه الاقتصاديون بإيقاف مزاد العملة، وكان من الممكن وجود آليات أخرى للحفاظ على سعر الصرف”.

ويرى أن الإصرار الواضح جداً على استمرار مزاد العملة كان لغرض تهريب الأموال وإفادة بعض المصارف الإيرانية ؛ بدليل تصاعد عمليات تبييض الأموال وانهيار الدينار العراقي بسبب سياسات البنك المركزي العراقي.

وأوضح قائلاً : “العراق هو ثاني أكبر بلد يشتري الغاز الإيراني، حيث يستورد نحو 14 مليون متر مكعب يومياً، بالإضافة إلى الكهرباء، أي بتكلفة تصل إلى مليارات الدنانير ، حيث حصلت الحكومة على عروض بأسعار أقل بكثير من إيران، لكن بسبب الضغوط السياسية من أحزاب عراقية، كحزب الدعوة و التيار الصدري، توقفت التفاوضات، وهُددت الشركات الأحنبية الأخرى، مع الإبقاء على عروض إيران، وهذا يشير إلى الفساد من أجل تمويل إيران بالعملة الصعبة”.

وحول هذه المشكلة، اكد عضو في لجنة الاقتصاد والاستثمار البرلمانية العراقية ، الذي قال: إن “الحكومة العراقية تسعى منذ سنوات طويلة لتشكيل لجان مختصة لمتابعة ومراقبة قضية تهريب العملة الصعبة إلى إيران، وهذا الإجراء هو من أجل الحفاظ على العملة الصعبة في البنك المركزي العراقي، وهذه اللجان ستتابع مع الشعبة الاقتصادية في مديرية الأمن الوطني قضايا ومحاولات تهريب العملة، وستتخذ جميع الإجراءات الحازمة بحق من يحاول تدمير الاقتصاد في العراق”.

و أكمل أن “إيران عملت خلال الـ 17 سنة الماضية على سحب العملة الصعبة من العراق بطرق متعددة لتجاوز الحصار والعقوبات الدولية التي فُرضت عليها سابقاً، وتُفرض عليها في الوقت الحالي، وقد رصدت الحكومة تحرك مئات الملايين من العملة الصعبة التي سُحبت من الأسواق العراقية خلال العامين الماضيين ولم تعد إليه، وهذه الشركات تعمل في مجالات وهمية مختلفة؛ كالإنشاءات والمقاولات الهندسية في البناء، وبعض الشركات تعمل في نشاطات السياحة والسفر، وكلها تستثمر أموالها في العراق، وتعتبر واجهات إيران لسحب العمله من العراق وتهريبه لإيران”.

ترقبونا بالجزء الثالث من سلسلة كشف حقائق مافيات الفساد الاقتصادي في العراق .

 

 

مواضيع اخرى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



شارك برايك

زر الذهاب إلى الأعلى