أراء منوعةالموسوعة

تحقيقات إعلامية تكشف المافيات الولائية المسيطرة على واردات المعابر العراقية – بالاسماء

جريدة التحرير اونلاين

 تحقيقات إعلامية تكشف عن وجود “شبكة مافيوية كبيرة” على الحدود الإيرانية العراقية، تستخدمها الميليشيات المدعومة من إيران، حيث تتدفق مليارات الدولارات عن طريق الاختلاس والرشوة في جيوبها.

وورد في هذا التقرير الصادر بمنتصف سنة 2021، أن المجموعات المافيوية المشكَّلة على طول الحدود الإيرانية العراقية جعلت مليارات الدولارات من خزائن الحكومة العراقية مصدر دخل للميليشيات والأحزاب السياسية والمسؤولين الفاسدين؛ من خلال التحايل على الرسوم الجمركية وتلقي الرشاوى.

ويفيد هذا التقرير أن المستفيدين الرئيسيين من هذا الوضع هم الميليشيات المدعومة من إيران التي تهدد حتى بقتل مسؤولي الجمارك الذين يقفون عقبة في طريقها.

وأشار التقرير المذكور إلى أن هناك شبكة مافيوية متمركزة بكثافة في المناطق الحدودية والجمركية بين إيران والعراق، وأن وزير الاقتصاد العراقي وصفهم بـ “لصوص الحكومة”.

وقال مسؤول في الجمارك العراقية: “إن الوضع لا يوصف، إذ أنه أسوأ من الحياة في الغابة، فالحيوانات تأكل في الغابة وتشبع، أما هؤلاء فإنهم شبكة مافيوية لا يكتفون بالشبع”.

ولم يرغب جميع المسؤولين الحكوميين وموظفي الجمارك الذين شاركوا في تحقيق وكالة “فرانس برس” وأجروا معها مقابلات؛ وعدم الإفصاح عن أسمائهم خشية من المخاطرة وتعرضهم للتهديد بالموت.

كما قال على علاوي، وزير الاقتصاد العراقي في مقابلته مع وكالة الأنباء المذكورة إن هناك نوعا من التواطؤ بين المسؤولين والأحزاب السياسية والعصابات والتجار الفاسدين.

ويستورد العراق معظم المنتجات اللازمة للبلاد من الخارج، وتشير الإحصاءات الجمركية الإيرانية إن صادراتها للعراق بلغت 7 مليارات و 700 مليون دولار عام 2020.

ويبلغ طول الحدود البرية المشتركة بين العراق وإيران 1600 كيلومترًا تضم 5 معابر جمركية، ومن الممكن أن توفر الجمارك جزءًا كبيرًا من الموازنة الحكومية، بيد أن هذا لا يحدث بسبب الاختلاس والرشوة.

وقالت بعض المصادر لوكالة الأنباء المذكورة، إن هناك شبكة موازية تقسم الجمارك والموانئ في البلاد بين نفسها.

وأكد المسؤولون العراقيون أن ميليشيات الولائية المدعومة من إيران تسيطر على العديد من المعابر الحدودية الإيرانية العراقية، وتنتشر هذهِ الميليشيات على نطاق واسع في الجمارك بوصفهم حرس ومفتشين وشرطة، ويقدم لهم التجار الذين لا يريدون التورط في المشاكل رشاوى لاستيراد السلع.

ويقول مسؤول أمني عراقي: إذا كنت تبحث عن طريقة سريعة للاستيراد، فعليك مراجعة الميليشيات أو الأحزاب، وفي بعض الحالات تصل الرشوة إلى 100,000 دولار.

وتنكر قيادات هذهِ الميليشيات وجود عناصر مافيوية تابعة لها في الجمارك، بيد أن المجموعات الأخرى المدعومة من إيران، من قبيل جماعة عصائب أهل الحق وكتائب حزب الله أكدت على تقسيم الجمارك والموانئ في البلاد بين الميليشيات.

ويفيد هذا التقرير أن منظمة بدر، وهي من الجماعات المدعومة من إيران في العراق، تسيطر على معبر مندلي، على سبيل المثال. وقال مسؤول رسمي إنه يتم أخذ رشوة من التجار يوميًا قدرها 10,000 دولار، ويتم تقسيمها بين الميليشيات ومسؤولي الجمارك.

وقال: “إذا كنت تاجر سجائر، يجب عليك مراجعة المكتب الاقتصادي لكتائب حزب الله في بغداد وأطرق الباب وقل إنك تريد التنسيق معهم”.

وتقوم عناصر المیلیشیات التابعة لإیران بمساعدة التجار فی الجمارك أحيانًا في دفع رسوم جمركية قليلة جدًا من خلال تغییر المستندات والأرقام وتسجیل حجم وسعر أقل من الحجم والسعر الحقيقي للسلع المستوردة، ولكن مقابل حصولهم على رشوة. وهكذا تتدفق الرسوم الجمركية في جيوب الميليشيات المدعومة من إيران بدلاً من خزينة الدولة.

فعلى سبيل المثال، تبلغ الرسوم الجمركية للمستوردين القانونيين للسجائر 130 في المائة، غير أن مسؤولي الجمارك المنتمين للمافيا المشار إليها يتلاعبون في كمية السجائر المستوردة.

وقال أحد التجار: إذا كانت الرسوم الجمركية لشحنة من السلع المعدنية المستوردة تبلغ 1,000,000 دولار يمكن للتاجر تمرير هذه الشحنة من الجمارك بدفع رشوة قدرها 200,000 دولار لهذه الشبكة المافيوية.

كما قال تاجر آخر: يتم دفع رشوة قدرها 30,000 دولار في ميناء “أم قصر” الذي يسيطر عليه الميليشيات المدعومة من إيران لاستيراد المنتجات الكهربائية المستعملة المحظورة الاستيراد.

وقال وزير الاقتصاد العراقي لوكالة الأنباء المذكورة إن المافيا المشار إليها تتلقى رشوة يتراوح قدرها ما بين 50,000 إلى 100,000 دولار لتوظيف قوى عاملة، على الرغم من أن الوظائف الجمرکیة منخفضة المستوى.

مواضيع اخرى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



شارك برايك

زر الذهاب إلى الأعلى