أراء منوعةالموسوعة

الكوفة …

جريدة التحرير اونلاين

الكوفة :

إحدى المدن العراقية التي تقع في اتجاه الشرق إلى الشمال من حرم الإمام علي (ع) في النجف، ولا يفصله عنها سوى حوالي عشرة كيلومترات، وتعتبر ثاني مدينة شيّدها المسلمون بعد البصرة، وقد اتخذها الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام عاصمة لحكومته بعد انتقاله من المدينة، وأخيراً استشهد الإمام عليعليه السلام في مسجدها.

كانت الكوفة تمثل المركز الرئيسي للتشيع والشيعة في أيام خلافة أمير المؤمنين. ومن أبرز الأماكن التاريخية والأثرية في تلك المدينة مسجد الكوفة ومسجد السهلة، وكان الإمام الصادق(ع) قد ألقى رحله فيها مدة سنتين.

معنى الكوفة :

قيل أن المواضع المستديرة من الرمل تسمّى كوفاني. وبعضهم يسمّي الأرض التي فيها الحصباء مع الطين والرمل كوفة. وقال الأثرم كما عن البلاذري: التكوّف يعني الإجتماع. وأورد ياقوت الحموي نفس ما ذكره البلاذري في معنى الكوفة، مضيفاً إليه: والكوفان الإستدارة، وكوفان اسم أرض وبها سمّيت الكوفة، وكوفان والكوفة واحد.

تأسيس الكوفة :

كانت الكوفة عامرة مأهولة قبل البعثة النبوية، حتى ورد في الحديث عن الإمام الصادقعليه السلام أنّ قوم نوح نصبوا أصنامهم يغوث ويعوق ونسرا في الكوفة . وبعد أن فرغ المسلمون من تشييد البصرة قام سعد بن أبي وقاص بتشييد الكوفة ما بين سنة 15 و17 و19 هجرية حسب الاختلاف في الروايات التاريخية. وقيل لمّا فرغ سعد بن أبي وقاص من معركة القادسية ثم افتتح المدائن، حوّل الجيش إلى سوق حكمة، وبعضهم يقول: حولهم إلى كويفة دون الكوفة. قالوا: فأصابهم البعوض، فكتب سعد إلى عمر يعلمه أن الناس قد بعضوا وتأذوا بذلك.

فكتب إليه عمر: إن العرب بمنزلة الإبل لا يصلحها إلا ما يصلح الإبل، فارتد لهم موضعا عدناً، ولا تجعل بيني وبينهم بحراً. فأختار لهم سعد جانب الفرات بالقرب من الحيرة . فلما انتهى سعد إلى موضع مسجدها أمر رجلاً فغلا بسهم قبل مهب القبلة فأعلم على موقعه، ثم غلا بسهم آخر قبل مهب الشمال وأعلم على موقعه، ثم غلا بسهم قبل مهب الجنوب وأعلم على موقعه، ثم غلا بسهم قبل مهب الصبا فأعلم على موقعه، ثم وضع مسجدها ودار إمارتها في مقام الغالي وما حوله.

وكان تأسيس الكوفة من الضرورات التي اقتضتها ظروف الحرب والفتوحات في زمن الخليفة الثاني؛ وذلك لأنّه لمّا وصل المسلمون إلى بلاد إيران بقيادة سعد بن أبي وقاص اقتضت الضرورة بأن تكون لهم نقطة وصل وربط بينهم وبين المدينة المنورة، ومعسكر قريب من ساحة القتال ومركز يؤوبون إليه إذا أرادوا، وقد أشار صاحب الأخبار الطوال إلى هذه القضية بقوله: وأقام سعد في عسكره بالقادسية إلى أن أتاه كتاب عمر، يأمره أن يضع لمن معه من العرب دار هجرة، وأن يجعل ذلك بمكان لا يكون بين عمر وبينهم بحر.

وكان شيعة الكوفة أوّل من تمسّك بحبّ أهل البيت وولايتهم عليهم السلام بعد أن رفضها الآخرون؛ ومن هنا ورد في بعض الروايات تفضيل السكن في الكوفة على السكن في مكة والمدينة. وكانت الكوفة مركزاً للإشعاع الفكري وانتشار التشيع في شتى البلدان.

  • المجتمع الكوفي

يتراوح عدد المسلمين في بداية تأسيس الكوفة ما بين خمسة عشر ألفاً الى عشرين ألفاً، قسمهم عمر بن سعد إلى سبع خطط:

  1. خطة منها لكنانة وأحلافها؛
  2. وخطة لقضاعة، وغسان وبجيلة وخثعم وحضرموت والأزد من القبائل اليمنية؛
  3. وخطة لمذحج وحِمير وهَمدان وأحلافهم من القبائل ؛
  4. وخطة لتميم؛
  5. وخطة لأسد غطفان ومحارب ونمر وضبيعة وتغلب؛
  6. وخطة لأياد وعك وعبد القيس وأهل الحجر وحمرا وحمراء؛
  7. وخطة لقبيلة طيّ اليمنية. وكان لقبيلة همدان المعروفة بشدّة ولائها لأهل البيت منزلة كبيرة في الوسط الكوفي ومكانة مرموقة بين القبائل العربية.

وبقي هذا التقسم القبلي للكوفة حتى زمن أمير المؤمنينعليه السلام الذي أحدث بعض التغييرات عليه، وجاء من بعده زياد بن أبيه ليحدث آخر تعديلات على المجتمع الكوفي سنة 50 هجرية.

والجدير بالذكر:

-أن الكوفة لم تكن كسائر المدن العربية ، قد محضت للعرب خاصة باليقطنها خليط من أقوام شتّى

-أكثر المهاجرين إلى الكوفة سواء كانوا من العرب أم غيرهم كانوا من رجال السلك العسكري وكانوا على استعداد للدخول في سلك العسكر وخدمة الحاكم أيّاً كان القائد والخليفة، وغالباً ما كانوا عزباء أو جاؤوا إلى الكوفة وتركوا أزواجهم في بلدانهم الأم.

-كان العرب يمثلون العنصر المؤسس للكوفة في التركيب السكاني.

-لم تكن الكوفة في بداية تأسيسها ذات مدرسة فكرية أو عقائدية خاصّة تجذب من خلالها سائر المسلمين إليها.

  • دار الإمارة

لمّا فرغ سعد بن أبي وقاص من بناء المسجد الجامع وسط المدينة ترك فراغاً حول المسجد كالصحن، ثم بنيت دار الإمارة في مكان مرتفع وبيوت الأموال بجوار المسجد وكان بين المسجد ودار سعد في الجنوب الشرقي من المسجد 200 ذراع، وحفر خندق بعد صحن المسجد لئلا تمتد إليه بيوت الناس. وقد اتخذ الخلفاء والملوك والأمراء دار الإمارة بعد سعد مقراً لهم. وفي ذلك القصر كانت شهادة مسلم بن عقيل حيث رمي به وبأمر من عبيد الله بن زياد من شرفات ذلك القصر.

وإلى هذا القصر أدخلت قافلة أسارى كربلاء ومعهم رأس الحسينعليه السلام وفيه خطبت السيدة زينب وابن أخيها الإمام السجاد عليه السلام منددين بسياسة الأمويين وعبيد الله بن زياد ومبينين مدى الجريمة التي اقترفت بحق الحسين عليه السلام وصحبه.

وهو نفس القصر الذي اتخذه المختار الثقفي مقراً لحكومته وفيه جيء برأس قتلة الإمام الحسينعليه السلام. وقد أمر عبد الملك بن مروان سنة 71 هجرية بتخريب قصر الإمارة.

مساجد الكوفة

مسجد الكوفة :

احتوت الكوفة مجموعة من المساجد بالإضافة إلى مسجد الكوفة وغالباً ما تكون تلك المساجد منسوبة إلى القبائل القاطنة فيها.

  • مسجد الكوفة

يعد مسجد الكوفة أوّل بناء أختطه سعد بن أبي وقاص في الكوفة وكان يعد المركز والمنطلق لقضاء أمير المؤمنين عليه السلام ومنبراً يلقي عليه خطبه وكلماته التي يوجهها إلى الجماهير، وكانت شهادته عليه السلام فيه حينما ضربه ابن ملجم وهو في محراب صلاته.

ويعد مسجد الكوفة أفضل المساجد بعد المسجدين الحرام والنبوي. وسيكون مركزاً لحكم الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه.png بعد ظهوره. وقد أفتى الفقهاء بأن المسافر مخيّر فيه بين إن يقصر الصلاة وبين الإتيان بها تامّة .

 

المساجد الكوفية :

  1. مسجد السهلة.
  2. مسجد بني كاهل.
  3. مسجد صعصعة بن صوحان.
  4. مسجد زيد بن صوحان.
  5. مسجد غني.
  6. مسجد الجعفي.

مواضيع اخرى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.



شارك برايك

زر الذهاب إلى الأعلى