أراء منوعةاخبار العراقالموسوعة

العقال العربي كان أبيضا ثم أصبح أسودا .. من أين جاء؟ وكيف يصنع؟

جريدة التحرير اونلاين

بعيدا عن ضجيج المتبضعين وإلى زقاق صغير على الجانب الأيمن من سوق العمارة المسقف لو نظرت بجدية ستجد هناك إرثا تاريخيا ثرا وستجد رجل سبعيني يصنع مقتنى تاريخي يطلقون عليه اسم العقال أو” العـﮔال ” والعقال هو تقليد يصنع من خيوط  الصوف ويوضع على الرأس ويختلف حجمه وشكله الخارجي من مدينة لأخرى.

كاظم العكيلي في الخامسة والسبعين من عمره ولا يزال يواظب على صناعة العقال منذ عشرات السنين بعد أن تعلمها من أخيه الأكبر الذي كان هو الآخر يقوم بصناعة العقال منذ العام 1900.

كيف يصنع العقال؟
يقول العكيلي: إن العقال يتكون من 3 مقاطع الأول يصنع من الصوف الأبيض ويطلق عليه اسم القلب ” البطن” والمقطع الثاني هو النسج ويصنع من خيوط الصوف سوداء اللون وتربط نهاياتها بخيوط القديفة سوداء اللون كذلك حتى تحافظ على المظهر الخارجي للعقال ويعتمد وزنه وطوله على التقليد المتبع في المدينة التي يصنع فيها ويضيف العكيلي أن الخطوة الأولى في صناعة العقال تعتمد على جلب خيوط صوفية بيضاء تتراوح أطوالها من 10م إلى 15م وتوضع على قلب يصنع من الحديد بطرفية حلقة مستديرة تعلق هي الأخرى بعتلين دوارتين يمثلان ماكينة خياطة يطلق عليها اسم “نمرة 6 ” وصنعت في العام 1930 على يد حداد بريطاني صنعها لنساج عراقي حسب طلبه.

ويستدرك العكيلي قائلا: إن الخطوة الأولى يقوم بتوصيل خيوط الصوف البيضاء الى ساقين من الخشب “قالب” وتكون المسافة بين الساقين 50 سم ثم يلف الخيط الصوفي الأبيض عليها ذهابا وإيابا حتى ينفذ طوله ثم يقوم الصانع بتدوير الماكنة ولف الخيط الصوفي الأسود على القلب الصوفي الأبيض ليسكوه بالكامل بشكل حلزوني ثم ينزع القلب الحديدي ويقوم الصانع بتوصيل الطرفين عن طريق حياكتهما معا بواسطة إبرة وخيط يصنع من القديفة ثم يربط مع  خيوط نسيجية متدلية يطلق عليها اسم “كركوشة”.

هل العقال نوع واحد؟؟
ويوضح العكيلي قائلا إن العقال يختلف شكله ونوعه من مدينة لأخرى ومن دولة لأخرى كذلك فالرجال في محافظة ميسان يحبذون العقال ذي الوزن والحجم الكبير أما في مدن الفرات الأوسط فيكون العقال خفيف نسبيا لان طول الخيوط الصوفية المصنوع منها تكون أقل حسب طلبهم ويحبذونه غير مكسو بالشعر “شعر الماعز” على عكس الرجال في البصرة وميسان.

أما في المدن الواقعة في غرب العراق وشماله فيكون العقال مختلف بالشكل حيث يكون قطره أوسع ليستقر في أعلى جبهة الرجال ويطلق عليه حينها “طمس”، أما العقال الذي يصنع للأمراء والملوك فذاك يكون مختلف ويطلق عليه اسم “المطسس” وعادة يكون لونه ابيض ويزين بخيوط ملونة “كبابات” وأحيانا توضع في مقدمته قطعة ذهبية “دله ذهبية”.

ما أصل العقال؟؟
يقول الحاج كاظم العكيلي إن العقال كان سابقا تستخدمه النساء كطوق يوضع فوق الفوطة أو الحجاب وألوانه تختلف حسب زي المرأة التي ترتديه ويمكن أن يكون ابيض او اصفر لكن الشائع منه كان لونه ابيض ويصنع من خيوط تنسج من شعر الماعز.

متى بدأ الرجال بارتدائه؟
يقول العكيلي إن أخيه الأكبر ومعلمة لهذه الصناعة قد سمع من جده رواية تقول إن أصل العقال هو مقتنى يوضع على رأس النسوة للزينة وكان لونه أصفر وأبيض وألوان أخرى لكن الشائع منه لونه ابيض وكانت هناك حروب بين القبائل العراقية والفارسية قبل 200 عام تقريبا وفي إحدى تلك الحروب هجمت قبيلة فارسية على قبيلة عراقية في مدينة جنوب البصرة وكانت تلك القبيلة الفارسية تفوق مثيلتها العراقية بالعدد والقوة فكان رأي كبار القبيلة العراقية أن يربطوا أقدامهم برباط يمنعهم من الانسحاب من المعركة وكان هذا تقليد سائد لدى بعض القبائل العربية فاقترح أحدهم أن يربطوها بما يتوفر لديهم وكان الرأي نحو العقال الذي ترتديه النسوة وكان لونه ابيض آنذاك.

وبعد أن انتصرت القبيلة العراقية على نظيرتها الفارسية قررت تلك القبيلة أن تكرم ذاك العقال الذي كان شريك في نصرهم الصعب فقرروا أن يرتديه هم أيضا أسوة بالنسوة واستمر ذلك لأشهر حتى اقترح احدهم أن يكون العقال الذي يرتديه الرجال بلون مختلف واستقروا بعد التشاور على أن يكون لونه اسود وان يكون عقال كبير القبيلة “الأمير” جامع لكل الألوان التي تأتي من شعر الماعز وهي الأبيض والأسود والأصفر.

وهناك رأي يقول إن أصل العقل  في بلدان الخليج العربي يرتبط بواقع أن العرب قديماً وكانوا يستخدمونه لربط الناقة من أجل تثبيتها في مكان ما وعندما يحين وقت التنقل يقومون بوضعه فوق الغترة. ثم يصار إلى استخدامه مجدداً عند الحاجة إليه.

وهناك رواية أخرى تقول إن الرجال في الشام وتعبيراً عن حزنهم وغضبهم قاموا بعصب رؤوسهم بقطع من القماش الأسود «حداداً» على سقوط الأندلس لتتحول مع الزمن وتتبدل وتصبح العقال بشكله الحالي.

ورواية أخرى تقول إن القادة كانوا خلال الحرب يضعون ربطة بيضاء حول الخوذة ولكن وبعد سقوط الأندلس قاموا باستبدالها بربطة سوداء حزناً وحداداً، وكان القسم ألا يخلعوها حتى تعود الأندلس مجدداً، وبما أن الأندلس لم تعد فإن الربطة تلك تطورت وأصبحت وتبدلت وباتت العقال بشكلها الحالي اليوم.

 

مواضيع اخرى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



شارك برايك

زر الذهاب إلى الأعلى