أراء منوعةالموسوعة

الانتخابات العراقية: لا تغيير في المدى المنظور

جريدة التحرير اونلاين

لا يخفى أن الغاية من اي انتخابات هو إحداث التغيير المنشود الذي يلبي تطلعات الجماهير بوصول ممثلين مناسبين قادرين على مواجهة تحديات الواقع والعبور بالناخب والوطن إلى بر الأمان.

لكن ما يؤخذ على عموم الانتخابات في العراق بعد عام 2003، أنها لم تأت بجديد بل هي اعادة تدوير وتبادل مراكز بين نفس الوجوه والقوى الموجودة بالساحة السياسية، بشكل بث الإحباط بين الناخبين من إمكانية إحداث التغيير المطلوب وهذا ما يفسر ضعف الإقبال والمشاركة في الانتخابات وبشكل تصاعدي، ومع الحديث عن انتخابات مبكرة فانه يعني ان الناخبين سحبوا الثقة من القوى الفائزة قبل انتهاء الدورة الانتخابية بسبب الفشل في إدارة الدولة والحكم؛ وهنا وقفة مهمة وإعادة تقييم لمجمل المرحلة السابقة وعلى مستويين:

الأول – القوى السياسية: يفترض أن تعيد حساباتها وتقييم أسباب فشلها وتستفيد من أخطاء المرحلة الماضية فإما أن تنسحب من الانتخابات استعدادا للانتخابات القادمة كمرحلة بناء واستعداد طويلة الامد او ان تجدد قوائمها بكوادر مستقلة ذات كفاءة ونزاهة وتتخلى عن وجوهها وممثليها السابقين عقوبة لهم على فشلهم. وللأسف أيا من هذين الاحتمالين لم يحدث في القوى السياسية نفسها مصرة على المشاركة بالانتخابات وبقوة والأنكى من هذا زينت قوائمها بنفس الوجوه البرلمانية الحالية.

الثاني – الناخبون: يفترض أن يشاركوا بقوة في الانتخابات ليعاقبوا الفاشلين بعدم انتخابهم والتصويت لغيرهم ممن يتمتعون بالكفاءة والنزاهة او يمتنعوا عن المشاركة وهو أسوأ ما قد يحدث لأي انتخابات لأن الناخب هو الهدف والغاية… وللأسف أيضاً فإن الناخب العراقي قد يعاقب القوى السياسية بعدم المشاركة لأنه لم يرى جديد في المرشحين ولا يرى أمل في التغيير.

أن انتخابات العاشر من أكتوبر المبكرة لن تأتي بجديد لغياب أي قوى جديدة في قوائم المرشحين إلا ما ندر، وان القوى السياسية المخضرمة ستعيد الكرة وتفوز مرة اخرى لانها تملك القوة والمال والنفوذ وخبرت السلطة وعرفت كيف تتمسك بها وتلتف على إرادة الناخب المشارك، فلا أمل بالتغيير الكبير في المدى المنظور.

مواضيع اخرى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *



شارك برايك

زر الذهاب إلى الأعلى